رد على مقال نشر في جريدة النهار اغتصبني والدي فأصحبت مثليّة

Read in English

سيدتي العزيزة / سيدي العزيز

ادعى الدكتور حسام محمود. انني طبيب نفسي وعضو مجلس إدارة الجمعية الطبية اللبنانية للصحة الجنسية (LebMASH)، التي تأسست منذ أكثر من عامين بهدف دفع الصحة الجنسية لجميع الناس في لبنان وخاصة المثليين، المثليات، والمتحولين والمتحولات جنسياً إلى الامام. انني أكتب لك بقلق، وصراحة، بخيبة أمل، بعد قراءة المقالة اغتصبني والدي فأصحبت مثلية بقلم السيدة فيفيان عقيقي، والتي ظهرت على موقع النهار في ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٤. كجمعية للصحة الجنسية، فإننا قلقون من عدة أشياء في هذه المقالة:

١- تلمح المقالة إلى أن التعرض للاغتصاب كطفل يؤدي إلى المثلية الجنسية في مرحلة البلوغ. المقالة تستشير السيدة فرح مقدم للأخذ برأي خبير لدعم هذا الجدل. للأسف، فإن الربط بين المثلية الجنسية والاعتداء الجنسي في مرحلة الطفولة غير دقيق ومضلل. ليس هنالك أي دليل علمي يربط بين الاعتداء الجنسي والمثلية الجنسية. فالأبحاث غير قادرة على تفسير أصول المثلية الجنسية أو المغايرة الجنسية. مثل أي صفة بشرية أخرى، ككون الشخص أعسر، فمن المرجح أن يكون سبب المثلية الجنسية مزيج من العوامل الوراثية والبيولوجية والبيئية.

٢- يبدو أن المقالة توحي أن المثلية الجنسية ردة فعل على صدمة، وأن المثلية الجنسية في حد ذاتها هي مرض تسببه هذه الصدمة. إن العمل الصحفي المسؤول يتطلب محاولة الحصول على رأي ثان أو بديل حول المثلية الجنسية، والجنسانية بشكل عام. لذلك، اننا نرفق مع هذه الرسالة بيان موقف الجمعية اللبنانية لعلم النفس حول المثلية الجنسية. ينص هذا البيان بوضوح على أن المثلية الجنسية ليست مرضا عقليا ولا نفسيا في حد ذاته، وبالتالي لا يتطلب العلاج. LebMASH تؤيد تماما موقف الجمعية اللبنانية لعلم النفس في ما يتعلق بالمثلية الجنسية.

٣- لا توفر هذه المقالة الموارد اللازمة لمساعدة ضحايا الاغتصاب وسفاح القربى في مواجهة العواقب الفعلية لمثل هذه الصدمات. تشمل هذه العواقب اضطرابات ما بعد الصدمة، القلق، الاكتئاب، وعوارض نفسية وجسدية أخرى.
نود التشديد على احترامنا الكبير لصحيفة النهار، وهذا الاحترام بحد ذاته هو السبب الذي يشعرنا بالقلق إزاء نشر هذه المقالة في صحيفتكم. نأمل أن تهدف المقالات المقبلة في النهار إلى القيام بالبحوث العلمية بدقة أكثر بالأخص عندما يتعلق الأمر بقضايا الصحة الجنسية والصحة النفسية، وذلك لتجنب تفاقم المفاهيم الخاطئة المنتشرة حاليا عند عدد كبير من الناس. نحن كأعضاء مجلس إدارة LebMASH مستعدون للإجابة على أي أسئلة علمية أو طبية حول هذه المقالة أو المقالات المقبلة.

مع خالص التقدير،
حسام محمود، دكتوراه في الطب، ماجستير في الصحة العامة
LebMASH